السيد علي عاشور
51
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : من جرأة هذا الطاغي ، المأمون ، على الله وعلى دمائنا ، بالأمس قتل الرضا عليه السّلام ، والآن يريد قتلي . فبكيت ، وقلت : يا سيدي ! هذا مع إظهاره فيك ما يظهره ؟ قال : ويحك يا ابن العم الذي أظهره في أبي أكثر . فقلت : والله ! يا سيدي إنك لتعلم ما علمه جدك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ، وقد علم ما علمه المسيح وسائر النبيين . وليس لنا حكم ، والحكم والأمر لك فإن تستكفي شره فإنه يكفيك . فقال : ويحك يا ابن العم ! فمن يركب إلي الليلة في خدمه بالساعة الثامنة من الليل وقد وصل الشرب والطرب إلى ذلك الوقت وأظهره بشوقه إلى أم الفضل ، فيركب ويدخل إلي ويقصد إلى ابنته أم الفضل ، وقد وعدها أنها تبات في الحجرة الفلانية في بعد مرقدي بحجرة نومي فإذا دخل داري عدل إليها وعهد إلى الخدم ليدخلون إلى مرقدي . فيقولون ، إنّ مولانا المأمون هنا ويشهروا سيوفهم ويحلفوا أنه لا بد أن نقتله فأين يهرب منا ويظهرون إلي ، ويكون هذا الكلام إشعارهم . فيضعون سيوفهم على مرقدي ويفعلون كفعل غيلانه في أبي عليه السّلام فلا يضرّني ذلك ولا تصل أيديهم إلي ، ويخيل لهم أنه فعل حق ، وهو باطل . ويخرجون مخضّبين الثياب ، قاطرة سيوفهم دما كذبا ، ويدخلون على المأمون وهو عند ابنته في داري . فيقول : ما وراءكم ؟ فيروه أسيافهم تقطر دما ، وثيابهم وأيديهم مضرّجة بالدم . فتقول أم الفضل : أين قتلتموه ؟ فيقولون لها : في مرقده . فتقول لهم : ما علامة مرقده ؟ فيصفون لها . فتقول : إي والله ! هو . فتقدم إلى رأس أبيها فتقبّله وتقول : الحمد لله الذي أراحك من هذا الساحر الكذاب . فيقول لها : يا ابنة ! لا تعجلي فقد كان لأبيه علي بن موسى هذا القتلة . ثم ثاب إلي عقلي ، فبعثت ثقة خدمي صبيح الديلمي لأتثبّت من قتله فعاد إلي وقال : إنه في محرابه يسبّح الله . فتغلق الأبواب ثم تظهر أنها كانت غشية وفاقت الساعة فاصبري يا بنية ، لا تكون هذه القتلة مثل تلك القتلة . فقالت : يا أبي ! هذا يكون ؟ ! قال : نعم ! فإذا رجعت إلى داري وراق الصبح فابعثي استأذني عليه فإن وجدتيه حيا ، فادخلي عليه ، وقولي له : إن أمير المؤمنين شغب عليه خدمه وأرادوا قتله ، فهرب منهم إلى أن سكنوا فرجع . وإن وجدتيه مقتولا ، فلا تحدّثي أحدا حتى أجيئك . وينصرف إلى داره فترتقب ابنته الصبح ، فإذا اعترض تبعث إلي خادما فيجدني في الصلاة قائما ، فيرجع إليها بالخبر ، فتجي وتدخل علي وتفعل ما قال أبوها وتقول : ما منعني أن أجيئك بليلتي إلا أمير المؤمنين ، إلى أن أقول والله الموفق ، هاهنا من هذا الموضع يقول : انصرف وتبعث له ، وهذا خبر المأمون بالتمام « 1 » .
--> ( 1 ) موسوعة الإمام الجواد : 1 / 302 .